آقا رضا الهمداني
398
مصباح الفقيه
فنأخذ الركوة فنجعل فيها الخمر فنخضخضه ثمّ نصبه فنجعل فيها البختج ، قال : « لا بأس به » ( 1 ) . وخبره الآخر ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الدّن يكون فيه الخمر ثمّ يجفّف يجعل فيه الخلّ ، قال : « نعم » ( 2 ) بناء على أن يكون المراد أنّه يجعل فيه الخلّ بعد غسله ، وإلَّا فهذه الرواية ممّا يدلّ بظاهره على طهارة الخمر ، وقد تقدّم في محلَّه أنّه لا بدّ من ردّ علم مثل هذه الروايات إلى أهله . وكيف كان فلا شبهة في قبول أواني الخمر مطلقا للتطهير ، وجواز استعمالها بعد الغسل كسائر النجاسات . نعم ، ربّما يتعذّر تطهير بعض الأواني بالماء القليل ، لخصوصيّة فيه ، من غير فرق بين أن يتنجّس بالخمر أو بغيره ، كما لو كان داخله من قبيل الثياب قابلا لأن يستخرج غسالته بالدلك ونحوه وتعذّر ذلك لضيق فمه ، كما أنّه كثيرا مّا يتّفق ذلك في القرع حيث إنّ باطنه ربما يكون كالقطن قابلا للعصر ، فيشكل تطهيره بالماء القليل . ولكن هذا أجنبيّ عن محلّ البحث ، لأنّ الكلام إنّما هو في جواز استعمال آنية الخمر بعد غسلها على الوجه المعتبر في التطهير ، فالأشبه حمل النهي في الخبرين ( 3 ) على الكراهة في خصوص مواردها من باب التعبّد من غير إناطتها
--> ( 1 ) الكافي 6 : 430 / 5 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 3 . ( 2 ) الكافي 6 : 428 ( باب الأواني يكون فيها الخمر ) ح 2 ، التهذيب 9 : 117 / 503 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 4 . ( 3 ) أي : خبري محمّد بن مسلم وأبي الربيع الشامي ، المتقدّمين في ص 394 .